الجمعة، 15 يوليو، 2011

صور.. عراقة التاريخ في وجه اللامبالاة الرسمية

صور.. عراقة التاريخ في وجه اللامبالاة الرسمية

صور.. عراقة التاريخ في وجه اللامبالاة الرسمية

صحيفة البناء ـ محمد غزالة: بقعة في لبنان، غنية عن التعريف، نظراً لمكانتها التاريخية عبر العصور، هي التي استوطنها القائد التاريخي «حيرام» ونصّب نفسه ملكاً عليها، إنها.. مدينة صور. المتميزة...

صحيفة البناء ـ
محمد غزالة:
بقعة في لبنان، غنية عن التعريف، نظراً لمكانتها التاريخية عبر العصور، هي التي استوطنها القائد التاريخي «حيرام» ونصّب نفسه ملكاً عليها، إنها.. مدينة صور. المتميزة بموقعها الجغرافي والاستراتيجي على حوض البحر المتوسط، والتي كانت هدفاً ومطمعاً للشعوب الغازية، لكنها بقيت عصية على شتى الأطماع والغزوات، منذ «الاسكندر المقدوني»، وصولاً إلى الصهاينة في عصرنا هذا، فقد ثبتت وصمدت بفضل أبنائها.
صور اليوم أرفع قيمة وشأناُ من تلك المعالم الحضارية المنتشرة في جهاتها الأربع، وأبرزها الهياكل الرومانية التي باتت اليوم تحتضن أهم المهرجانات المحلية والدولية التي تنظم مع بداية كل صيف، الا أن المدينة العريقة لم تلق اهتمام الدولة ورعايتها، وهي التي تمتلك من المقومات والمرافق الحيوية ما يجعلها في مصاف المدن العالمية المتقدمة على الصعد الاقتصادية والتجارية والسياحية، على الرغم مما نشهده فيها من نهضة واعدة، في مختلف أوجه الحياة، وكل ما نراه من نمو وازدهار وتطور في القطاعات الانمائية والتجارية والعمرانية والخدماتية والسياحية والثقافية، يعود الفضل فيه لأبناء صور والمنطقة، المتفانين من أجل مدينتهم ومنطقتهم، وفي مقدمتهم المجالس البلدية المتعاقبة، ورجال أعمال ومغتربون ومهتمون في قطاعات أخرى، هؤلاء الغيارى على مدينتهم ومنطقتهم، زرعوا طموحاتهم وأحلامهم، وجسّدوها أعمالاً ومشاريع للاسهام في مسيرة البناء والتطور، يخشون أن تستمر عقلية عدم الاكتراث واللا مبالاة من خلال سياسة تعقيد الاجراءات القانونية، وفرض ضرائب تعجيزية، وعدم تسهيل عملية الاستثمارات، وهي سياسة كانت تعتمدها الحكومات السابقة، ما يضعف من حماستهم واندفاعهم وتقدمهم في مسيرتهم، ويجعلهم يحزمون ثانية حقائب الرحيل من أرض الوطن، في وقت يحتاج فيه البلد إلى المزيد من طاقات ابنائه، آملين، وثقتهم كبيرة في الحكومة الجديدة، ان تقدّم نموذجاً جديداً في الحرص والاهتمام والتشجيع للطاقات الوطنية، في مختلف القطاعات الحيوية.
في اطار متابعة «البناء» ملف المدن والقرى اللبنانية، ولا سيما في المنطقة الجنوبية، في مختلف جوانب الحياة فيها، كانت اطلالة على مدينة صور، لما تشكّله من أهمية على الخريطة اللبنانية، وفي الوثائق الدولية التاريخية، علنا في ذلك نسلط الضوء مجدداً على هذه المدينة الجميلة، القابعة في أقصى جنوب الساحل اللبناني، وأن نلفت عناية الدولة لأن توليها الرعاية والاهتمام، والالتفات إلى حاجات أبنائها ومطالبهم.
الموقع الجغرافي
كانت صور منذ القدم تقسم إلى قسمين، بحرية وبرية، وتقول صفحات التاريخ أن الاسكندر المقدوني لدى غزوه صور، عصت عليه صور البحرية، ما اضطره إلى ردم البحر كي يصل الى الجزيرة القريبة ويحاصرها.
تعتبر صور اليوم عاصمة جبل عامل، كونها ثاني أكبر المدن الجنوبية بعد صيدا عاصمة محافظة الجنوب التي تبعد عنها حوالى 40 كيلومتراً، وتبعد عن العاصمة بيروت 80 كيلومتراً، ويقطنها حوالى 150 ألف نسمة من الصوريين والوافدين اليها من مناطق أخرى.
صور الإدارية
تعتبر صور مدينة بامتياز كونها مركز القضاء، والمقر الفرعي لمعظم الادارات الرسمية والمحاكم المدنية، وفيها سراي حكومية، وفرع لمصرف لبنان، كما تتميز بشاطئها ومينائها البحري التجاري، ويقتصر عمله اليوم على استقبال بواخر شحن السيارات من الأسواق الخارجية.
الحركة التجارية
تشهد مدينة صور حركة تجارية ناشطة لوجود عشرات المؤسسات التجارية العامة والفروع المصرفية، ما يشكّل العصب الاقتصادي للمدينة، وفي هذا الاطار التقت «البناء» رئيس جمعية تجار صور محمود القرعوني الذي أكد على أهمية وجود هذه المؤسسات في مختلف الحقول التجارية، والتي تؤمّن العمل لشريحة كبيرة من أبناء المدينة والقرى المجاورة، وتسهم بالتخفيف من الضائقة المعيشية، في ظل الوضع الاقتصادي المتردّي.
وقال القرعوني: «لدينا مرفأ هام في صور، يستطيع استقبال كبريات بواخر الشحن من مختلف جهات العالم، فلماذا يقتصر عمل الميناء البحري على استيراد السيارات فقط؟ علماً أن لدينا حركة تجارية عامة، ونسطتيع استيراد مختلف الأصناف، وتصدير الكثير من منتوجاتنا، وخصوصاً الزراعية والحرفية، إن هذه اللامبالاة وعدم الاكتراث بدعم حركتنا التجارية وتطويرها غير مقبول، وكأنه يراد لنا أن نكون ضعفاء ومرتهنين لأصحاب الغايات التي لا تريد للوطن ولحركته التجارية الخير في هذا البلد، فالتعاطي معنا كأصحاب أعمال ومؤسسات، لا هو إنساني ولا وطني إطلاقاً».
وأشار القرعوني الى النمو المزدهر يوماً بعد يوم في مدينة صور على مستوى المشاريع العمرانية والسكنية، والصروح السياحية من فنادق ومطاعم ومقاهٍ ومتنزهات، باستثمارات محلية، مغتربة ومقيمة، إنما التشجييع من قبل الدولة لهؤلاء الأبناء الطامحين لا يرقى إلى مستوى طموحهم واندفاعهم للاسهام في رفع مستوى النهضة والازدهار.
ودعا القرعوني الدولة والادارات الرسمية المعنية الى «دعم هذا القطاع الحيوي من خلال تسهيل المعاملات القانونية امام اصحاب المشاريع، وتخفيض نسبة الضرائب التي تعتبر باهظة، وإخراجها من أتون السمسرات والمستغلين، كي يتسنى لهؤلاء البقاء في أعمالهم على أرض الوطن ، لما فيه خير إنمائنا ونهضتنا على مختلف الصعد».
دور البلدية
صور الأصالة والتراث والمجد، والمفعمة بالحيوية دائما، حباها الله أيضا مدىً خلابا، ومناخاً وطبيعة، وشاطئا ساحرا، ما جعلها تتمتع بمكانة سياحية مرموقة، ولو أعطي لها الاهتمام الرسمي كما يجب، لاكتست ثوب عروس المدن السياحية في العالم. هذه المدينة، على الرغم من اللا مبالاة الرسمية التي تعيشها، يبقى لأهلها الأوفاء بصمات رقي وتقدم وعطاء، وخير منتشر في كل ناحية من نواحيها. قلاع أثرية، ومرافق تجارية وصناعية، ومنابر اجتماعية وثقافية، ومبانٍ سكنية، وفنادق ومطاعم ومقاه ومتنزهات، حيث جعلوا منها مدينة التكامل الانساني بأبهى صوره، فكيف نراها في موسم الصيف؟
مما لاشك فيه أن مجالس بلدية المدينة المتعاقبة منذ تولى رئاستها عبد المحسن الحسيني (رئيس اتحاد بلديات قضاء صور)، وصولاً الى المجلس البلدي اليوم برئاسة المهندس حسن دبوق، كان لها دور هام في تعزيز حركة الحياة اليومية للمدينة وتطويرها في مختلف أوجهها، من خلال الأعمال الحيوية التي نشهدها على الأرض، ولا سيما في مشاريع المخطط التوجيهي الشامل، والبنى التحتية، والمرافق العامة التي تشمل الحدائق والمتنزهات البرية، والمقاهي البحرية على طول الساحل الصوري الجنوبي، فضلاً عن دعمها مختلف الأنشطة الاجتماعية والفنية والثقافية، التي من شأنها تنشيط الحركة السياحية في المدينة.
حرقوص
للحديث عن هذه الجوانب التقت «البناء»، عضو مجلس البلدية محمد حرقوص الذي قال: «هي مدينتنا التي قدّمت من أبنائها أعلاما كبارا على مستوى العالم، تستحق منّا كلّ الاهتمام، ولم ندخّر الجهود في سبيل تطويرها ونهضتها، ونجهد لتأمين الامكانيات على هذا الصعيد، على الرغم من بعض الاجحاف الرسمي بمكانتها الراقية، من خلال شحّ الدعم، لولا رعاية الرئيس نبيه بري لهذه المدينة الجنوبية، وسعيه الخاص الى جانب البلدية لتأمين مصادر التمويل من جهات دولية مانحة، وقدرات محلية واهبة، فضلا لمرافقناً الخاصة كبلدية، ولولا ذلك، لكانت صور اليوم مجرد حكاية من التاريخ، إنما من دون لون ولا حياة، وكنّا سنفتقد هذه الصورة الجمالية التي تتحلى بها اليوم في معظم مرافقها، خصوصاً في موسم الصيف الذي نوليه عناية خاصة، من خلال إقامة البرامج والاحتفالات الصيفية، وما يتخللها من أعمال فنية وثقافية وتراثية».
عكنان
اما رئيس الدائرة الاعلامية في البلدية المحامي خضر عكنان، الذي تحدث عن «دور دائرته في إبراز الصورة الحضارية للمدينة، والتي تضع كل الامكانيات ليبقى لصور وجهها المشرق أمام العالم، ولإثبات حضورها الفاعل كمدينة تاريخية أنصفها العالم، في وقت نأسف فيه لعدم إنصافها من قبل الجهات الرسمية المعنية».
كما أبدى عكنان عتبه على الاعلام الرسمي والخاص، «لعدم إعطاء المدينة الاهتمام اللازم، حيث تندر المحطات والوسائل الاخرى التي تقدّم صور، في صورة إعلامية تستحقها عبر قنواتها»، وأشاد بتعاون المواقع الإلكترونية التي هي من جهد أبناء المدينة الغيارى على مدينتهم، كما أكد على دعم البلدية لهذه المواقع، كي تأخذ دورها الاعلامي والتوجيهي، والتواصل مع أبناء المدينة والمنطقة في العالم، شاكراً لها تغطيتها الواسعة لمختلف الجوانب التي تهمّ المدينة، وخصوصاً إبراز حركة القطاعات العاملة، والأنشطة ولا سيما ما يشهده الموسم الصيفي السياحي.
العينين
من جهته قال رئيس مجلس إدارة موقع «صور سوا» الإلكتروني الزميل خالد العينين في كلمة مقتضبة إلى «البناء»: «إن دورنا يكمن في إيماننا بمدينتنا الغنية عن التعريف، ونضع كل طاقاتنا وقدراتنا في سبيل الحفاظ على إرثها المعنوي عبر العصور، وأن نقدّمها بالصورة اللائقة بحضورها، وبالكلمة المعبّرة عن أصالتها».
موسى
أما الجانب الاستثماري في القطاع السياحي في مدينة صور، فإن لأبناء المدينة والمنطقة الدور الريادي في إنعاش مدينتهم ومنطقتهم، عبر إقامة المشاريع الاستثمارية، ولا سيما السياحية منها، إسهاما في الازدهار والتطور والنهضة التي تشهدها صور ومنطقتها.
ومن هؤلاء العاملين في القطاع الاستثماري على الكورنيش البحري لمدينة صور، جعفر موسى، الذي أقدم ملبيّاً نداء الواجب الوطني، بأن للوطن حق على بنيه، إنما في المقابل للمواطن حق على دولته، وفي هذا الصدد قال لـ«البناء»: «نعتز ونفتخر بوجودنا على أرض الوطن، وخصوصاً في رحاب منطقتنا، مساهمين في بنيانها وتقدمها ضمن المجالات التي يمكن القيام بها، وما اختيارنا إقامة هذا المشروع السياحي هنا في صور، إلا لأنها تعتبر واحة سياحية رائعة، تكتنفها جمالية ملحوظة، مناخاً وطبيعةً، وبحراً ومعالم أثرية جديرة بأن تلقى الاهتمام، من الدولة أولاً، ومنّا نحن ثانياً».
وختم: «نأمل أن يكون موسم الاصطياف السياحي هذا العام على قدر طموحنا كأبناء منطقة يكفيها من المعاناة والأزمات والاحداث، هذه المعاناة التي كانت أساسا في انحدار حركة الانماء على مختلف الصعد، ونتمنى على وزارة السياحة في الحكومة الجديدة أن تولي اهتماماتها تجاه هذه المدينة العريقة، التي كما هي مدينة الحضارات والأمجاد، هي أيضاً مدينة الحب والفرح والتلاقي الانساني، وهي في موسم الصيف متنفس طيّب لأبنائها، كما نقدّر أعمال البلدية وجهودها، التي ترعى شؤوننا وحركة صور السياحية.«

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق