الأربعاء، 13 يوليو، 2011

Elnashra - الكنيسة تقرأ الشيعة و"حزب الله" بـ"كتبهم"

Elnashra - الكنيسة تقرأ الشيعة و"حزب الله" بـ"كتبهم"

الكنيسة تقرأ الشيعة و"حزب الله" بـ"كتبهم"

الأربعاء 13 تموز 2011، آخر تحديث 05:37 دنيز عطاالله حداد - "السفير"

يتداخل في نظرة الطوائف اللبنانية إلى بعضها البعض، كما إلى نفسها، العامل الاجتماعي بالسياسي والتاريخي والاقتصادي. لا تسقط هنا الأفكار المسبقة والأوهام النابعة، حينا من خوف وحينا من جهل، وأحيانا من شعور أقلوي متعاظم بـ«الأنا» أو الـ«نحن». يشمل ذلك جميع الطوائف اللبنانية الخائفة والمخيفة في آن.
اليوم الطائفة الشيعية، ومعها «حزبها»، «حزب الله» تحت المجهر. لا يعني الكلام المماحكات السياسية اليومية ولا يطال فقط الصراع على المحكمة والسلاح و«التفاصيل الجوهرية» في صياغة استقرار لبنان.
ففي دوائر ومؤسسات كنسية هناك من يتابع ويدرس ويحلل معاني تبلور الشخصية السياسية لشيعة لبنان في «حزب الله» وعبره. هناك من يصرف الوقت والجهد للمعرفة اولا، ولتجنب تكرار اخطاء سبق للبعض الوقوع فيها، على امل الوصول الى ابتداع صيغ تسمح بايجاد مساحات مشتركة يلتقي عليها اللبنانيون.
يقر الباحثون «ان ظاهرة «حزب الله» معقدة لا تسمح بالتبسيط المعهود في الكلام عليها، انها اختراع ايراني صرف زُرع في التربة اللبنانية، وان كان ذلك يمثّل جزءا مهما من حقيقة «حزب الله». متوقفين عند «مجموعة عوامل تناقض هذا التبسيط». لذا سعت بعض الدوائر الكنسية الى البحث واعداد النصوص وجمع اكبر عدد من الدراسات التي تعرّف عن «حزب الله» بأقلام منتسبين اليه او دائرين في فلكه.
وبين ايدي المسؤولين في الكنيسة اليوم دراستان. الاولى تتناول نشأة حزب الله وتاريخه. وفيها الاطار التاريخي «السوسيو- بوليتيكي» ويتناول وعي شيعة لبنان تاريخيا وقرارهم دخول لبنان الكبير، والصراع الفكري الناتج عن هذه التجربة ولاحقا التجربة القومية. تمر على حوزة باقر الصدر في النجف و«حزب الدعوة» والعلاقة مع ايران سابقا ولاحقا، وصولا الى قيام «حزب الله» الذي «احدث تحولا جذّريا في البيئة الشيعية لم تعرفه الجماعة الشيعية في تاريخها. ازال الحزب الازدواج الذي عرفه التاريخ الشيعي بين العلماء ورجال السياسة. نجح في جمع العمامة والزعامة في اطار حزب واحد. وعمل على انجاح هذه التوليفة على خطين متوازيين: كسر الاقطاعية السياسية من خلال العمل على تفكيك التركيبات العائلية لجمعها بصورة جديدة، ومن ثم العمل على تفكيك الاقطاع الديني الذي كان محصورا في بعض العائلات تاريخيا، ليقيم مجتمع علماء منضويا في سلك منظم يرتبط بالقيادة الحزبية التي ترتبط بدورها به ليرتبط الجميع بعروة وثقى هي الولاية». وتتوقف الدراسة عند «الخلفية الايديولوجية للحزب وتحديدا الولاية وكربلاء والجهاد. وتخصص جزءا منها في تفسير الطبيعة المكونة للحزب وبعض طرق عمله والوسائل التي يستخدمها في تحقيق اهدافه. وفي الدراسة ايضا بعض الوثائق التأسيسية في الخطاب السياسي للحزب، «التي تكشف بوضوح الترابط القائم بين الايديولوجيا الدينية والاهداف السياسية للحزب وتطور ممارسته السياسية في ايجاد مجالات مواتية لتحقيق رؤيته».
اما الدراسة الثانية فتستند الى تلخيص عدد من الدراسات لكّتاب تاريخ شيعة متوقفة بشكل خاص عند «ربط الجغرافيا بالجماعة وسبغها بهالة لاهوتية ترفد المشروع السياسي بخاصيّة مميزة». لم تستند الدراسات الكنسية الى «المؤرخين الكلاسيكيين» للحالة الشيعية امثال جابر آل صفا او محمد علي مكي او الشيخ علي الزين مثلا.
اختارت الكنيسة اربعة كتب واربعة كتّاب هم سعدون حماده في كتابه «تاريخ الشيعة في لبنان الحكم الشيعي في لبنان»، وعلي راغب حيدر احمد وكتابه «المسلمون الشيعة في كسروان وجبيل سياسيا-تاريخيا-اجتماعيا»، وعلي الابراهيم الطرابلسي في كتابه «التشيّع في طرابلس وبلاد الشام» وجعفر المهاجر «التأسيس لتاريخ الشيعة في سوريا ولبنان».
وعزت الدراسة اختيار هذه الكتب «الى مبرر زمني اذ هي صدرت في تواريخ متقاربة، ولها مبرر منهجي اذ تتبع الخط الايديولوجي نفسه الذي يسيّر مفاصلها بالكامل». وتعتبر ان «اهم العناصر الايديولوجية الراكنة في هذه النصوص هي «الارض المختارة والجبل المقدس. الارض التي دُنست نتيجة عوامل متعددة. الارض المغتصبة. الشعب المختار. الشعب الذي اجبر على ترك ارضه. الشعب الذي له حقوق يجب استرجاعها. وعلى اساس هذه الخلفية الايديولوجية يقوم كتّاب هذه النصوص بتأسيس تاريخ الشيعة في لبنان وخصوصا جبل لبنان فيعتبرون ان الشيعة هم سكانه الاصليون، لان قبلهم لم يكن من وجود لآخرين.(..) وان خريطة انتشار الشيعة (الذين كانوا اكثر عددا قبل قيام المتصرفية ولبنان الكبير) كانت تغطي مجمل الجغرافيا اللبنانية وخصوصا جبل لبنان وبالتحديد كسروان.(..) لذلك نتائج واضحة تبدأ بالتشديد على الرخاء والتطور اللذين عرفتهما هذه المناطق ايام حكم الشيعة والسطوة التي عرفها الشيعة على هذه الأرض وعلى القرار السياسي فيها. وان بعض هؤلاء الكتّاب ذهب الى حد اعتبار ان الموارنة حين تركوا سوريا، استقبلهم الشيعة بتسامح ديني لا نظير له في تلك الحقبة، ووفروا لهم الحماية».
واستنادا إلى احد الكتّاب فان امتيازات الشيعة لم تستمر في جبل لبنان و«صودرت املاكهم، وحوّلت اوقافهم واماكن العبادة الخاصة بهم الى طوائف اخرى لاسيما الطائفة المارونية. وتم استقدام مجموعات سكانية كبيرة من المسيحيين لاسكانها في اراضي وممتلكات الشيعة و..»
في الشرح يخلص معدو الدراسة الى الاستنتاج الى وجود «عملية ادلجة للتاريخ، وفي احسن الاحوال عملية اسقاط لتضخم الانا في الزمن الحاضر على احداث التاريخ، لاكساب هذا التضخم مشروعية تاريخية، وهي في الواقع صورة لطموح مستقبلي، يُخطط له ويُنفذ عبر محاولة واضحة للسيطرة على الجغرافيا».
يستشهد معدو الدراسة بكتاب احمد بيضون «الصراع على تاريخ لبنان او الهوية والزمن في اعمال مؤرخي لبنان المعاصرين». في هذه الدراسة، يحاول بيضون نقض الايديولوجية المارونية التي اسقطت حلّة المارونية على الجغرافية اللبنانية، ومن ثم على التاريخ الحديث برمته. كان اعتقاد بيضون يومها ان الموارنة وحدهم مصابون بهذا الهوس، اي ربط الجغرافيا بالجماعة واضفاء هالة لاهوتية عليها تعطي للمشروع السياسي تفرده وتمايزه. لكنه استدرك ان ذلك «تحول نمطا متداولا لدى الجماعات الاخرى».


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق